ابن العربي
173
أحكام القرآن
محبة اللّه هي إرادته ثواب العبد ، وقد تقدم في كتب الأصول بيانه . المسألة الحادية والعشرون - قوله تعالى : التَّوَّابِينَ . التوبة : هي رجوع العبد عن حالة المعصية إلى حالة الطاعة ؛ وقد بيناها في كتب الأصول بشروطها . المسألة الثانية والعشرون - قوله تعالى : الْمُتَطَهِّرِينَ . وفيها ثلاثة أقوال : الأول - المتطهّرين بالماء للصلاة . الثاني - الذين لا يأتون النساء في أدبارهن ؛ قاله مجاهد . الثالث - الذين لا ينقضون التوبة ، طهّروا أنفسهم عن العود إلى ما رجعوا عنه من الباطل الذي كانوا فيه ؛ قاله مجاهد . واللفظ وإن كان يحتمل جميع ما ذكر فالأول به أخصّ ، وهو فيه أظهر ، وعليه حمله أهل التأويل ، وهو المنعطف على سابق الآية المنتظم معها ، واللّه أعلم . الآية الثانية والستون - قوله تعالى « 1 » : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ . فيها مسألتان : المسألة الأولى - في سبب نزولها ، وفي ذلك روايات : قال جابر : كانت اليهود تقول : من أتى امرأته في قبلها من دبرها جاء الولد أحول ، فنزلت الآية . وهذا حديث صحيح خرّجه « 2 » الأئمة . الثانية - قالت أمّ سلمة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ قال : يأتيها مقبلة ومدبرة إذا كانت في صمام واحد . أخرجه [ 88 ] مسلم « 3 » وغيره . الثالثة - روى الترمذي أنّ عمر رضى اللّه عنه جاء إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فقال له : هلكت . قال : وما أهلكك ؟ قال : حوّلت رحلي البارحة . فلم يردّ عليه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم شيئا حتى نزلت : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ، فقال : أقبل وأدبر ، واتق الدّبر . المسألة الثانية - اختلف العلماء في جواز نكاح المرأة في دبرها ؛ فجوّزه طائفة كثيرة ، وقد جمع ذلك ابن شعبان في كتاب جماع النسوان وأحكام القرآن وأسند جوازه إلى زمرة
--> ( 1 ) الآية الثالثة والعشرون بعد المائتين . ( 2 ) صحيح مسلم 1058 ( 3 ) صحيح مسلم 1059